خان شيخون..من نفذ الهجوم؟

خان شيخون..من نفذ الهجوم؟
من عمليات الإنقاذ في هجوم بلدة خان شيخون

خبرني - رصد -بعد مضي أسابيع على الإعلان عن هجوم كيماوي نفذته قوات الرئيس السوري بشار الأسد على بلدة خان شيخون، لا زال العالم يترقب نتائج التحقيقات عن هذا الهجوم.

ArabiaCell

ورغم أن الدلائل الأولية – كما حملتها رموز مؤيدة للنظام السوري – تظهر أن الهجوم مفبرك أو على الأقل ليس من تنفيذ قوات الرئيس الأسد، إلا أن المؤمنين بتنفيذ النظام الحاكم في سوريا للهجوم، لم يقدموا حتى الآن معلومات موثقة تؤكد وقوع الهجوم.

فتحقيقات سابقة نشرتها مجلة فورين بوليسي عن هجوم جبهة النصرة على غوطة دمشق عام 2013، أظهرت أن الجماعات المسلحة أكدت استخدامها للسلاح الكيماوي، الذي استولت عليه الجماعات من مخازن الجيش السوري.

أما هجوم شيخون، فاستثنى معارضو نظام بشار الأسد هذه النظرية في تحليلاتهم لهذا الهجوم، ما يعني وفق النظام السوري، هدم أي جهود منهم لنفي تنفيذ الهجوم.

من نفذ الهجوم؟

لا زالت هوية منفذ الهجوم على خان شيخون مجهولة، في ظل تبادل الاتهامات بين النظام والمعارضة حول مسؤولية كل طرف عن الهجوم.

فالمعارضة لم تتهم النظام السوري بالهجوم فحسب، بل حددت منفذه، عندما قالت المراصد الميدانية والمستقلة وحتى التابعة للدفاع المدني في ريفي إدلب وحماة، إن منفذ مجزرة خان شيخون هو عقيد طيار في القوات الجوية السورية يدعى "محمد يوسف حاصوري" قائد سرب طائرات (سوخوي 22) بمطار الشعيرات العسكري، وتحمل طائرته شعار "قدس1"، بينما صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، بأن الطيار قصف مستودعاً للذخيرة تابعاً للمعارضة السورية.

لكن صحافيا أميركيا معروفا بتحقيقاته المثيرة، يدعى روبرت باري كشف أن الهجوم الكيميائي الذي حدث في مدينة خان شيخون السورية هو من تنظيم وإعداد جهات عربية وإسرائيلية، نفذت الهجوم في طائرة بدون طيار انطلاقا من قاعدة عسكرية لدولة مجاورة إلى خان شيخون السورية، استنادا إلى ما وصفه بالتناقضات الكثيرة في المعلومات والهدف الرئيسي من التقرير هو مجرد اتهام القوات السورية بالضربة الكيميائية في خان شيخون دون أي دلائل واضحة ومثبتة.
من جهتها، قالت اللجنة الدولية المعنية بالتحري في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا أنها لا تملك حتى الآن اثباتات على مسؤولية دمشق عن الهجوم الكيميائي على بلدة خان شيخون السورية، ما يعزز النظرية الروسية بأن الغارة الجوية استهدفت مخزنا للأسلحة الكيماوية كان بيد المعارضة.

الأدلة وقت تنفيذ الهجوم

ويرى أنصار النظام السوري، ومفتشون محايدون أن اقتصار الأدلة على الصور والفيديوهات وشهادات شهود العيان لا تكفي كأدلة على تنفيذ الهجوم من قبل النظام السوري.

وفي هذا المجال، رأى كبير مفتشي الأمم المتحدة السابق سكوت ريتر والذي كان مكلّفاً بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق أن ثمّة معلومات خطيرة غابت بشكل كبير عن تقارير الإعلام الأساسية في ما يتعلق بالهجوم الكيميائي في خان شيخون.

قال ريتر في مقالة مطولة له في "هافنغتون بوست"  إن لا أحد يشكك في حقيقة أن مقاتلة سورية من ألقت قذائف على هدف في خان شيخون صباح الرابع من نيسان 2017،  لكن الناشطين المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد نسجوا قصة تقول إن القوات الجوية السورية ألقت قذائف كيماوية على المدنيين وهم نيام".

وأكد أن انتشار الصور بعيدا عن مكان الضربة يزيد من فرضية وجود "فبركة إعلامية" لتحميل نظام بشار الأسد مسؤولية الضربة كما حصل في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وعرض ريتر لمجموعة من الحقائق من بينها أن "خان شيخون هي بؤرة للجهاديين الإسلاميين وقد كانت مركز التحركات المعارضة للأسد في سوريا منذ 2011  وحتى شباط 2017".

وقال إن الكثير من المقاتلين التابعين لتحرير الشام هم من الذين قاتلوا في معركة حلب ولهذا هم يألفون كثيرا أدوات وتجارة الحرب الإعلامية الواسعة التي شنت بموازاة الحرب الفعلية سعياً للتأثير على الرأي العام الغربي لتبني موقف أكثر عدائية ضد حكومة الأسد السورية، والكثير من هذه الأدوات قدّم للترويج لرواية معاكسة حول حادثة خان شيخون الكيماوية.

ومن جملة ما يتوقف عنده ريتر أن طاقم "الخوذ البيضاء" لا يرتدي ثياباً واقية مناسبة لمعالجة الضحايا وهذه إشارة أخرى إلى أن العامل الكيميائي المعني لم يكن السارين المصنف عسكرياً؛ فلو كان الأمر كذلك، لأصبح المنقذون أنفسهم ضحايا.

 

معلومات استخبارية سابقة

نشرت تقارير أميركية ما وصفته بمعلومات استخبارية رصدتها الأجهزة الأميركية لاتصالات في النظام السوري، تمهد لضرب بلدة خان شيخون بالكيماوي.

وبعد أن أثار هذا التساؤل عن سبب عدم منع النظام من تنفيذ الهجوم في خان شيخون، جاءت تقارير أخرى تؤكد أن الاتصالات تم رصدها أثناء التحقيق بعد وقوع الهجوم.

ونشرت تقارير غربية عن وجود معلومات استخبارية إسرائيلية وتركية وغربية عن وجود خطط لتنفيذ هجوم كيماوي، ما عزز التساؤل عن سبب عدم استخدام هذه التقارير في وقف الهجوم وتأمين سلامة المدنيين.

التنبؤ بالحادثة !

كتب أحد الإعلاميين في قناة "أورينت" الداعمة للمعارضة المسلحة في سوريا، ويُدعى فراس كرم، تغريدة مثيرة للجدل على حسابه على تويتر قبل ساعات من مجزرة خان شيخون، جاء فيها: "غدًا انطلاق حملة إعلامية  لتغطية كثافة الغارات الجوية على ريف حماة واستخدام الكلور السام بحق المدنيين.
"، وذيّلها بهاشتاج "ريف حماة يحترق".

هذه التغريدة أثارت التكهنات بأن ثمة حملة ممنهجة كانت تسبق الهجوم على خان شيخون، لتحميل النظام السوري المسؤولية.

ونشر موقع "veterans today" الأميركي، الذي يرأس تحريره الخبير العسكري جوردون داف تقريرًا بناء على معلومات استخباراتية من سوريا وتسريبات من البيت الأبيض، ذكر فيه أن فيديو "القبعات البيضاء" الذي يُظهر آثار الهجوم تم تصويره جيدا خلال 4 أيام، ولإعطاء المشهد مصداقية تم استخدام ممثلين إضافيين وآلات لنفث الغازات، وهو ما أكده أطباء سويديون بشكل غير مباشر.

الصور والفيديوهات

تظهر جملة الصور والفيديوهات التي انتشرها وقت وغداة الهجوم على خان شيخون، مصابين مدنيين من الأطفال والنساء وتبدو عليهم أعراض الإصابة بغاز السارين.

لكن حتى هذه الصور، وفق معارضي وجود الجماعات المسلحة في سوريا، لا تعكس الوضع الحقيقي، متسائلين لماذا الأطفال والنساء فقط؟، إلى جانب أن الأعراض التي بدت في الفيديوهات والصور قد لا تعني بالضرورة الإصابة بغاز السارين، بل ربما بغاز السارين المخفف، كما حدث في هجمات سابقة نفذتها جماعات مسلحة في سوريا قبل سنوات.

التقدم السياسي على الأرض

ويرى مؤيدون للنظام السوري أنه كلما حققق النظام انتصارا سياسيا على المعارضة كما حدث في الأستانة وجنيف، يحدث ما يهدف لتدمير هذا التقدم السياسي، كما وقع في هجوم دير الزور 2013، الذي جاء قبيل اجتماع في الأمم المتحدة للنظر في المسالة السورية.

ويقولون إن النظام السوري ليس من الغباء بحيث يهدم ما يحققه من تقدم سياسي، ويعتدي على المدنيين بالكيماوي، ما يدلل براءته من تنفيذ الهجوم، وتوجيه أصابع الاتهام إلى المعارضة.